عبد الكريم الخطيب

720

التفسير القرآنى للقرآن

أو أنهم كانوا مقيمين على معتقدهم الفاسد في إنكار البعث ، وتوكيد هذا الإنكار بالحلف عليه ، كما يقول سبحانه وتعالى عنهم : « وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ » ( 38 : النحل ) « وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ » . أي كانوا ينكرون البعث بهذا الأسلوب الإنكارى الساخر . . فيلقى بعضهم بهذا الاستفهام المنكر المستهزئ . . « أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ؟ » أيصدق هذا ؟ ذلك محال ! « أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ؟ » وإذا صح جدلا - أن نبعث نحن بعد الموت ، لقرب عهدنا ، ولأن الأرض تحتفظ ببقية منا - فهل يبعث آباؤنا الأولون الذين لا أثر لهم ، حتى إن عظامهم قد أبلاها البلى وأكلها التراب ؟ ذلك بعيد بعيد ! « قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ » هذا هو الجواب الذي يلقى تساؤلاتهم المنكرة تلك : « إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ » . . وقد جاء الخبر مؤكدا ، بمؤكدين . . « إنّ » و « لام » الابتداء في قوله تعالى « لَمَجْمُوعُونَ » . فآباؤهم الأولون ، وآباؤهم الآخرون ، هم معهم ، سيجمعون جميعا في مكان معلوم ، وفي يوم معلوم . . وقد ضمّن اسم المفعول « مجموعون » معنى السوق ، الذي يدل على الدفع ، والقهر ، وذلك دون أن يتخلى عن معناه الأصلي ، وهو « الجمع » . . فهم